يعد «كانبان» و«سكرام» من أكثر منهجيات «أجايل» شيوعًا. ويدافع كلا النهجين عن المبادئ الأساسية لـ«أجايل»، وهي التطوير التكراري والتحسين المستمر وإعطاء الأولوية للفريق على الفرد. لكنهما يختلفان أيضًا في بعض العناصر المهمة في نهجهما المنهجي لتطوير البرمجيات.
لكل من نهجي «أجايل» نقاط قوته ونقاط ضعفه، لكن «كانبان» قد يكون الخيار الأنسب لك إذا كان هدفك هو تحسين عمليات تطوير البرمجيات دون الحاجة إلى إحداث ثورة في ثقافة مؤسستك.
كانبان وسكرم – الأصول
ابتكر تاييتشي أوهونو، المهندس الصناعي ورجل الأعمال، نظام «كانبان» في أوائل الأربعينيات من القرن الماضي لصالح شركة تويوتا للسيارات. وانتقلت هذه التقنية إلى صناعة البرمجيات في عام 2001 عقب نشر «بيان أجايل». وفي ذلك الوقت، كان يُنظر إليه على أنه نظام يهدف إلى تحسين سير العمل، مع التركيز على تقديم القيمة بدلاً من التركيز على العمليات أو الأدوات.
يعود أصل منهجية سكرم إلى عام 1986، عندما تم عرضها لأول مرة في ورقة بحثية بعنوان «لعبة تطوير المنتجات الجديدة» من تأليف هيروتاكا تاكيوتشي وإيكوجيرو نوناكا. وقد نُشرت هذه الورقة في عدد يناير من مجلة «هارفارد بيزنس ريفيو»، وقدمت طريقة جديدة لكتابة الأكواد البرمجية. وكانت الفكرة تتمثل في إنشاء إطار عمل لتطوير البرمجيات على مراحل صغيرة، مما يجعل تسليمها للعملاء أسرع من أي وقت مضى.
أيهما أفضل كنهج للتطوير الرشيق: سكرم أم كانبان؟
أي نظام أفضل: كانبان أم سكرم؟ على الرغم من وجود اختلافات طفيفة بين هاتين الطريقتين في الاختبار والتطوير الرشيق، إلا أن الأهداف والمزايا الأساسية تظل كما هي. ومن غير المنصف القول إن كانبان أو سكرم يمثل النهج الأفضل للتطوير الرشيق. فلكل منهما نقاط قوته وعيوبه.

ومع ذلك، قد يكون نظام «كانبان» هو الخيار الأنسب لمشروعك القادم إذا كانت هذه الميزات مهمة لتنفيذه على النحو الأمثل:
تصور أفضل
يُعد «التصور البصري»، الذي يتجسد في لوحة «كانبان»، أحد أبرز نقاط قوة منهجية «كانبان». فهذه التقنية تساعد الفرق على التركيز على الأمور المهمة وتجنب إضاعة الوقت في محاولة معرفة أين وصل كل فرد. ومن خلال إنشاء لوحة مرئية للمهام والمشاريع تُظهر حالتها الحالية، مقسمةً حسب مراحل العمل من البداية وحتى الانتهاء، يمكنك الاطلاع على حالة كل شيء في سير العمل الخاص بك بنظرة واحدة.

تحتوي كل وظيفة ضمن فريق تطوير البرمجيات على قائمة من المشاريع المعلقة، أو ما يُعرف بـ«المهام الكبرى»، بالإضافة إلى سلسلة من العمليات أو المراحل التي يجب أن تمر بها كل مهمة قبل تسليمها. كما يسهل اللوح الرصد متى يحتاج أمر ما إلى اهتمامك، ويساعد في تحديد المشكلات قبل أن تتحول إلى عوائق كبيرة تعرقل تقدم المشروع.
البساطة
كانبان هي عملية بسيطة لإدارة سير العمل تعتمد على البطاقات. وهي تركز على إنجاز المهام بدلاً من توفير مجموعة واسعة من الميزات، مما يجعلها خياراً مثالياً للفرق الصغيرة أو المشاريع التي لا تتطلب الكثير من النفقات الإدارية.
ونظراً لتكاليفها التشغيلية المنخفضة، فهي مثالية للفرق التي ترغب في البدء في إدارة سير العمل أو تلك التي تعمل بميزانية محدودة. وفي الوقت نفسه، فإن فلسفتها الأساسية القائمة على التواصل والتصميم القائم على التغذية الراجعة تضمن مشاركة جميع الأطراف المعنية ومساءلتها.
يمنع إثقال كاهل الفريق
في منهجية سكرم، يلتزم الفريق بإنجاز مجموعة من المهام خلال اجتماع تخطيط السبرينت، ويُتوقع منه أن يركز حصريًّا على المهام التي التزم بها خلال السبرينت، وألا يتحمل أي مسؤوليات إضافية.
تركز منهجية كانبان على حدود العمل قيد التنفيذ، وتمنع إضافة مهام جديدة إلى تلك المجموعة قبل إنجاز المهام الموجودة. تعمل حدود العمل قيد التنفيذ على تحسين سير العمل من خلال منع الفرق من التعامل مع عدد كبير جدًا من المهام في وقت واحد. وبهذه الطريقة، تمنع هذه المنهجية أعضاء الفريق من البدء في العمل على مشاريع جديدة، أو مجموعات من المهام، حتى ينتهوا من إنجاز التزاماتهم الحالية. ومن خلال فرض هذه القيود على سير عمل الفريق، تساعد أنظمة كانبان في التخلص من الاختناقات وضمان إنجاز المهام في الوقت المحدد.
المرونة
يُعد «كانبان» نظامًا إداريًا رشيقًا وديناميكيًا يعمل على تحسين تخصيص الموارد واستخدامها. فهو يتيح التسليم المستمر ويمنحك المرونة اللازمة لبناء ميزة تنافسية مستدامة، في حين يتطلب «سكرام» دورات محددة مسبقًا. وتقترح هذه التقنية نهجًا لإدارة قائمة المهام المتراكمة يساعد الفرق على أن تصبح أكثر استقلالية في الإدارة الذاتية، مع توفير الشفافية والاتساق في عملية اتخاذ القرار.
تساعدك منهجية كانبان على الحفاظ على تدفق مستمر للأعمال، مما يمنح الفرق حرية إعادة تقييم الأولويات بناءً على التغيرات في السوق أو الظروف داخل المؤسسة. يتم إطلاق الميزات فور اكتمالها دون الالتزام بمدد محددة للمراحل. إذا كنت تبحث عن أقصى درجات المرونة في عملية التطوير لديك، فإن منهجية كانبان هي الخيار الأمثل.
تمكين الفريق
يعمل فريقك باستمرار على تحسين عملياته، لكن من هو الأكثر دراية بها؟ إنهم الأشخاص الذين يعملون على المشروع يوميًا. عندما يتعاون فريقك بانتظام، فإنك تستفيد من عملية صنع قرار جماعية راسخة. فكل من يعمل على عملية معينة يفهمها بشكل أعمق بكثير، ويستطيع اتخاذ قرارات مستنيرة تؤثر على الشركة بأكملها.
تستند منهجية كانبان إلى مبادئ الفرق ذاتية التنظيم، سواء كان التعاون جهازيًا أم افتراضيًا. تعلم كيفية بناء فريق يتمتع بالاستقلالية ويكون منفتحًا على التعليقات والتغيير. فهذا سيمنح مؤسستك ميزة تنافسية ويشجع على الابتكار.
الإنتاجية
يركز نظام «كانبان» على الكيفية التي تساعد بها عملية تحسين سير العمل الموظفين على رفع كفاءتهم وإنتاجيتهم. وفي عملية «كانبان»، غالبًا ما يُعد «زمن الدورة» و«معدل الإنتاجية» المؤشرين الرئيسيين، حيث يُظهر تتبعهما كيف تتغير الإنتاجية بمرور الوقت في سير العمل لديك.
يقيس "زمن الدورة" المدة التي تستغرقها المهمة لإنجازها خلال العملية. أما "معدل الإنتاجية" فيقيس عدد المشاريع التي يمكن إنجازها خلال فترة زمنية محددة. ومن خلال تصور مسار العمل وتحسين العملية، يمكن للفرق تقليل الهدر، والحفاظ على انخفاض حجم الأعمال قيد التنفيذ، وتقديم قيمة أكبر في وقت أقل.
مبادئ الإدارة الرشيدة
تستند منهجية «كانبان» إلى مبادئ «اللين»، بينما تستند منهجية «سكروم» إلى «بيان أجايل». تركز منهجية «كانبان» على التخلص من الهدر أو الحد منه. أما منهجية «سكروم»، فتركز على تقديم أقصى قيمة ممكنة للعميل من خلال تطوير الميزات واحدة تلو الأخرى وإصدارها فور اكتمالها.
يُقصد بالهدر أي إجراء يستهلك الموارد دون إضافة قيمة. وتشير القيمة إلى ما يكون العميل على استعداد لدفع ثمنه. وقد يؤدي وجود قدر كبير من الهدر إلى القيام بأعمال غير ضرورية واستهلاك موارد لا داعي لها (بما في ذلك الوقت والجهد)، وهي موارد ذات قيمة دائماً. ومن شأن تقليل المهام المهدرة للوقت وفترات الخمول أن يتيح للوحة كانبان الخاصة بك العمل بكفاءة أكبر.
يمكن لنظام «كانبان» تحسين سير عمل المشاريع دون الحاجة إلى إحداث ثورة
إذا كان فريقك يعمل على عدة مشاريع في آن واحد، فقد يكون من الصعب تخطيط سير العمل بين هذه المشاريع. ويتيح لك استخدام لوحة كانبان معرفة متى تصبح الموارد متاحة لمهام جديدة، كما يساعدك على وضع جداول زمنية أفضل للمشاريع المستقبلية.
سواء كنت تعمل ضمن فريق عن بُعد أو جنبًا إلى جنب مع زملائك في المكتب، فإن منهجية «كانبان» تُعد طريقة رائعة لتحسين سير العمل وتبسيط جهود الإدارة. كما أنها لا تتطلب إحداث تغيير جذري، لأنها تراعي الوضع الحالي لمؤسستك.
يتمثل الركن الأساسي لنظام كانبان في السعي إلى التغيير التدريجي ومحاولة التحسين المستمر.










