شهد مجال الذكاء الاصطناعي ازدهارًا كبيرًا خلال السنوات القليلة الماضية. وقد رأينا العديد من القطاعات تتبنى هذه التكنولوجيا وتطبقها، بدءًا من التسويق والرعاية الصحية وصولاً إلى تطوير البرمجيات، وصولاً إلى مجال الأمن السيبراني في الوقت الحالي.
مع تقدمنا في استخدام الأدوات الحديثة، تتطور التهديدات السيبرانية هي الأخرى. فقد أصبحت أكثر تعقيدًا، مما يستلزم اتخاذ تدابير أمنية متطورة. ولهذا السبب تعمل العديد من المؤسسات على تطوير أنظمة تستخدم الذكاء الاصطناعي لمكافحتها.
لذلك، فليس من المستغرب أن تبلغ قيمة سوق الذكاء الاصطناعي في مجال الأمن السيبراني حوالي 24 مليار دولار أمريكي في عام 2023. وبحلول عام 2030، من المتوقع أن ترتفع هذه القيمة بشكل كبير لتصل إلى حوالي 134 مليار دولار أمريكي.
ستتناول هذه المقالة كيف يساعد الذكاء الاصطناعي مجتمع الأمن السيبراني، وفوائده، وما يمكننا توقعه في المستقبل.
ما هو الذكاء الاصطناعي في مجال الأمن السيبراني؟
إذا كنا نتحدث عن الذكاء الاصطناعي في مجال الأمن السيبراني، فمن المهم أن نناقش كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في التهديدات والهجمات. فباستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن للمهاجمين اختراق الشبكات بسهولة، واكتشاف نقاط الضعف، وإنشاء الفيروسات في غضون دقائق. ولهذا السبب، فإن دور آليات الدفاع القائمة على الذكاء الاصطناعي في هذا القطاع يعد حاسماً ومعقداً في آن واحد.
يدرك خبراء أمن تكنولوجيا المعلومات هذه المشكلة جيدًا. ويجري حاليًا تطبيق العديد من التقنيات والتطبيقات. وفيما يلي بعض الحالات الاستخدامية المهمة التي يُحدث فيها الذكاء الاصطناعي تأثيرًا كبيرًا:
كشف التهديدات والوقاية منها
تعد إحدى أهم مهام أمن تكنولوجيا المعلومات هي تحليل البيانات لتحديد الأنماط التي تشير إلى تهديدات إلكترونية محتملة. إنه عمل شاق، لكنه أصبح أسرع الآن بفضل الأتمتة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي. فمن خلال التعلم من الحوادث السابقة، يمكنه توقع الهجمات الإلكترونية والتخفيف من آثارها قبل أن تسبب أي ضرر. ويشمل ذلك:
- كشف الحالات الشاذة: تتعلم الخوارزميات كيفية التعرف على السلوك الطبيعي للشبكة. ويمكنها اكتشاف الانحرافات التي قد تشير إلى وجود تهديد أمني. على سبيل المثال، إذا كان المستخدم يسجل دخوله عادةً من موقع معين، ثم قام فجأة بتسجيل الدخول من بلد آخر، فيمكن للذكاء الاصطناعي تصنيف هذه الحالة على أنها مشبوهة.
- الكشف القائم على التوقيعات: يمكن لهذه الأنظمة التعرف على أنماط السلوك الخبيثة المعروفة من الحوادث السابقة. وهذا يشبه الطريقة التي تستخدم بها برامج مكافحة الفيروسات توقيعات الفيروسات المعروفة للكشف عن التهديدات.
- التحليلات التنبؤية: من خلال فهم الاتجاهات والبيانات التاريخية، يمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ بالانتهاكات الأمنية المحتملة، مما يتيح اتخاذ تدابير استباقية.
بالإضافة إلى ذلك، تمامًا كما هو الحال مع إجراءات وأدوات سياسة الأمن السيبراني في K&C، يمكن أيضًا استخدام الذكاء الاصطناعي لأتمتة عملية جمع المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالتهديدات. فهو قادر على جمع البيانات الضخمة وتحليلها بكفاءة وفعالية أكبر.
تحليل السلوك
تراقب هذه الوظيفة عن كثب أنشطة جميع المستخدمين داخل الشبكة. كما أنها تتعقب الأنشطة غير العادية وتتعرف عليها، مثل الوصول إلى البيانات الحساسة وغيرها.
- تحليل سلوك المستخدمين والكيانات (UEBA): تُنشئ الذكاء الاصطناعي قاعدة مرجعية للسلوك النموذجي للمستخدمين والكيانات (الأجهزة والخوادم). كما تراقب أي انحرافات على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع. على سبيل المثال، إذا بدأ أحد الموظفين في تنزيل كميات كبيرة من البيانات في أوقات غير معتادة، فإنها تستطيع اكتشاف هذه الحالة الشاذة.
- الكشف عن التهديدات الداخلية: بفضل تحليل البيانات الضخمة، يمكن رصد الأنماط على الفور. ويتمثل دور هذه التقنية في أتمتة عملية الإبلاغ عن الإجراءات التي يُحتمل أن تكون ضارة داخل نظامك.
الاستجابة الآلية للحوادث
عند اكتشاف هجوم إلكتروني، يكون الوقت عاملاً حاسماً. يمكن لأنظمة الاستجابة الآلية للحوادث التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي أن تتفاعل على الفور لتخفيف الأضرار. كما يمكنها عزل الأنظمة أو الأجهزة المتضررة تلقائياً لمنع انتشار العدوى. لذا، إذا تم اكتشاف برنامج ضار على جهاز كمبيوتر، يمكن للذكاء الاصطناعي فصله عن الشبكة.
ويمكن لهذه الأنظمة أيضًا تنفيذ إجراءات محددة مسبقًا للتصدي للتهديدات الشائعة. فعلى سبيل المثال، يمكنها حذف الملفات الضارة، أو حظر عناوين IP الضارة، أو تثبيت التصحيحات. كما سيتم تبادل جميع إجراءات الاستجابة هذه عبر مختلف منصات الأمان، مما يضمن استجابة موحدة وفعالة للتهديدات.
تحليل البرامج الضارة
تعد البرامج الضارة التهديد الأكثر شيوعًا الذي تواجهه فرق أمن بيانات الذكاء الاصطناعي. ويصعب للغاية اكتشافها، ناهيك عن تحليلها. ولكن بفضل الذكاء الاصطناعي، يمكن تحليل البرامج الضارة لفهم سلوكها وتطوير وسائل دفاعية لمواجهتها.
- التحليل الثابت: يقوم بفحص شفرة عينة من البرامج الضارة دون تشغيلها، بهدف تحديد التوقيعات والهياكل الخبيثة المعروفة.
- التحليل الديناميكي: يمكنك أيضًا تشغيل البرنامج الضار في بيئة خاضعة للرقابة (صندوق الرمل) لمراقبة سلوكه وتحديد الغرض منه وتأثيره.
- نماذج التعلم الآلي: تُستخدم النماذج التي تم تدريبها على مجموعات بيانات ضخمة للتعرف على التهديدات الجديدة التي لا تتطابق مع البصمات المعروفة.
الكشف عن التصيد الاحتيالي
يخدع التصيد الاحتيالي المستخدمين لحملهم على الكشف عن معلومات حساسة من خلال انتحال صفة كيانات موثوقة. ويمكن للأنظمة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي أن تكتشف هذه المحاولات بسرعة من خلال ما يلي:
- تصفية البريد الإلكتروني: يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل محتوى البريد الإلكتروني والعناوين والبيانات الوصفية للكشف عن محاولات التصيد الاحتيالي، مثل عناوين المرسِل المزيفة أو أنماط اللغة غير المعتادة أو المرفقات المشبوهة.
- تحليل المواقع الإلكترونية: يقيّم المواقع الإلكترونية بحثًا عن علامات التصيد الاحتيالي، مثل عناوين URL التي تحاكي المواقع الشرعية، أو النماذج غير الآمنة، أو التناقضات في المحتوى.
- الإشارات السلوكية: تتعرف على سلوك المستخدمين لتحديد الأوقات التي قد يتفاعل فيها المستخدمون مع محتوى التصيد الاحتيالي. ثم تقوم بإصدار تحذيرات أو بحظر الوصول إلى المواقع المشتبه في أنها مواقع تصيد احتيالي.
ما هي فوائد الذكاء الاصطناعي في مجال الأمن السيبراني؟
لقد تحدثنا عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال الأمن السيبراني. والآن، دعونا نتعمق في فوائده.
- الكشف السريع عن التهديدات السيبرانية الخطيرة: يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل البيانات الضخمة بسرعة للكشف عن التهديدات. فهو يمرر آلاف الأحداث ليحدد تلك التي تهم حقًا — ويكشف عن الأنماط الدقيقة التي تشير إلى تهديدات محتملة عند ربطها ببيانات أخرى.
- تسهيل عملية إعداد التقارير: يمكن للذكاء الاصطناعي أيضًا جمع المعلومات من مصادر مختلفة من أجل إجراء تقييم دقيق.
- تحديد نقاط الضعف: يمكن أن يساعد هذا في تحديد نقاط الضعف المحتملة في النظام وتتبع الأجهزة غير المعروفة والبرامج القديمة والبيانات غير المؤمنة لمعالجة نقاط الضعف بشكل استباقي.
- تحسين مهارات المحللين: كما يمكنه ترجمة البيانات المعقدة المتعلقة بالتهديدات السيبرانية إلى لغة طبيعية، مما يسهل على المحللين الذين لا يتمتعون بخبرة تقنية كبيرة فهم هذه البيانات واتخاذ الإجراءات اللازمة بناءً عليها. كما يساعد أعضاء الفريق الجدد على التعلم بسرعة والاستجابة للهجمات السيبرانية بشكل أكثر فعالية.
- تحليل شامل للتهديدات ورؤى متعمقة: تستخدم الشركات أيضًا الذكاء الاصطناعي لتحليل كميات هائلة من البيانات وكشف السلوكيات التي قد تكون مشبوهة. ويشمل ذلك تتبع التحركات عبر مختلف الهويات والأجهزة والتطبيقات والبنية التحتية.
تسهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز جهود الأمن السيبراني بشكل كبير، مما يسهل الحماية من التهديدات السيبرانية المتغيرة باستمرار والتصدي لها.
أنواع الأمن السيبراني التي تستفيد من الذكاء الاصطناعي
تساهم الذكاء الاصطناعي في مجال أمن البيانات في تعزيز جوانب متنوعة من الأمن السيبراني، مما يجعله أكثر فعالية وكفاءة. وفيما يلي بعض المجالات الرئيسية التي يُحدث فيها الذكاء الاصطناعي تأثيرًا كبيرًا:
- أمن الشبكات: يدرس أنماط حركة مرور الشبكة لتحديد الأنشطة الضارة وحجبها في الوقت الفعلي.
- أمن الأجهزة الطرفية: يكتشف التهديدات على الأجهزة من خلال التعلم من كميات هائلة من بيانات التهديدات.
- أمن التطبيقات: يحدد نقاط الضعف في الشفرات والتطبيقات من خلال تحليل أنماط الشفرات وسلوكها.
- أمن السحابة: يقوم بفحص أحمال العمل السحابية بحثًا عن أي أنشطة مشبوهة ويقوم بأتمتة الاستجابات الأمنية.
- إدارة الهوية والوصول (IAM): تتعرف على أنماط سلوك المستخدمين للكشف عن محاولات الوصول غير المصرح بها ومنعها.
- معلومات التهديدات: فحص كميات هائلة من بيانات التهديدات لتحديد التهديدات الجديدة والناشئة.
- الاستجابة للحوادث: تعمل على أتمتة مهام مثل احتواء التهديدات والتحقيق فيها أثناء الاستجابة للحوادث.
- أمن البيانات: يصنف البيانات الحساسة ويحميها من خلال تحليل محتوى البيانات وأنماط الوصول إليها.
- كشف الاحتيال: يكتشف الأنشطة الاحتيالية في الوقت الفعلي من خلال تحليل أنماط المعاملات وسلوك المستخدمين.
- تحليل السلوك: يحدد السلوكيات المشبوهة للمستخدمين التي قد تشير إلى وجود تهديد أمني.
كيف يستغل القراصنة الذكاء الاصطناعي لمصلحتهم؟
كما ذكرنا سابقًا، يستخدم القراصنة ومجرمو الإنترنت الذكاء الاصطناعي أيضًا. ومن الطرق التي يستخدمها مجرمو الإنترنت في هذا الصدد الهجمات الآلية. فبمساعدة خوارزميات التعلم الآلي، يمكن للقراصنة إنشاء روبوتات أو برامج حاسوبية. ومن ثم يمكنهم فحص الشبكات والأنظمة بحثًا عن نقاط الضعف بسرعة تفوق بكثير سرعة البشر.
وهناك طريقة أخرى تتمثل في استخدامها لتجاوز الإجراءات الأمنية. فعلى سبيل المثال، يمكن للذكاء الاصطناعي تدريب الخوارزميات على محاكاة السلوك البشري. ورغم أن الأمر معقد، إلا أنه يصعب على أنظمة الأمن اكتشاف هذه الخوارزميات وحجبها.
يُعرف هذا النوع باسم «الذكاء الاصطناعي العدائي». ويُستخدم لخداع مرشحات البريد العشوائي، وتجاوز أنظمة المصادقة البيومترية، وحتى التهرب من أنظمة كشف التسلل.
كما تُستخدم التهديدات السيبرانية القائمة على الذكاء الاصطناعي في هجمات الهندسة الاجتماعية. فمن خلال استخدام برامج تجارية مثل ChatGPT، يمكنهم إنشاء محتوى يبدو شرعيًا لأغراض التصيد الاحتيالي. ويقومون بذلك عن طريق تحليل البيانات المستمدة من منصات التواصل الاجتماعي ومصادر أخرى. ولذلك، فمن المرجح أن يتمكنوا من خداع ضحاياهم لحملهم على الكشف عن معلومات حساسة.
يعتقد أكثر من 95% من المتخصصين والخبراء في مجال تكنولوجيا المعلومات أن المحتوى الديناميكي الذي يتم إنشاؤه بواسطة نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) يجعل الكشف عن محاولات التصيد الاحتيالي أكثر صعوبة.
تهديدات أخرى تم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي:
- إنشاء البرامج الضارة: بمساعدة الذكاء الاصطناعي، يمكن للمتسللين إنشاء برامج ضارة متطورة ومتغيرة باستمرار قادرة على التهرب من إجراءات الأمان التقليدية.
- أدوات القرصنة الآلية: يمكن للمتسللين استخدام الذكاء الاصطناعي لأتمتة هجماتهم، مما يسهل عليهم استهداف أنظمة متعددة في آن واحد.
- اختراق كلمات المرور: باستخدام الخوارزميات، يمكن للمتسللين اختراق كلمات المرور بسرعة والوصول إلى المعلومات الحساسة.
- الديبفايك: يمكنها أيضًا إنتاج صور أو مقاطع فيديو مزيفة تبدو مقنعة وكأنها حقيقية.
- الهجمات الإلكترونية على البنية التحتية الحيوية: مع تزايد عدد القطاعات التي تدمج الذكاء الاصطناعي في أنظمتها، يمكن للمتسللين استخدام هجمات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتعطيل البنية التحتية الحيوية مثل شبكات الكهرباء وأنظمة النقل والمؤسسات المالية.
وقد أدى هذا الارتفاع إلى تسهيل تنفيذ هجمات إلكترونية متطورة حتى بالنسبة للمتسللين المبتدئين. فقد انخفضت عوائق الدخول إلى عالم القرصنة، مما جعلها أداة في متناول الجهات الخبيثة.
خلاصة القول
الشركات التي تفشل في التكيف مع هذه التغيرات تخاطر بأن تقع ضحية لهذه الهجمات المفاجئة. وبما أن هذه التكنولوجيا لا تزال حديثة نسبيًا، فلم يفت الأوان بعد. كما أن تطوير مهارات القوى العاملة لديك والحفاظ على اليقظة يساعدان أيضًا. إذا قمت بذلك، فستتمكن من تعزيز دفاعاتك بشكل كبير.
يُعد الاستعانة بمصادر خارجية خيارًا آخر؛ خاصةً للفرق التي تفتقر إلى الموارد اللازمة لتكوين فريق أمني داخلي قوي. يقدم مزودو خدمات الأمن المُدارة (MSSPs) وخدمات الاستعانة بمصادر خارجية في مجال تكنولوجيا المعلومات غطاءً أمنيًا شاملاً. فهم يستفيدون من أحدث التقنيات والمتخصصين للحفاظ على سلامة نظامك.
تعاون مع شركة Krusche & Company للاستفادة من قوة الذكاء الاصطناعي وبناء دفاع منيع ضد التهديدات السيبرانية. سيعمل فريق خبرائنا بلا كلل لفهم احتياجاتك الأمنية الفريدة. وسنقوم بتنفيذ حل مخصص لحماية أعمالك في العصر الرقمي.
اكتشف نماذج خدمات الاستعانة بمصادر خارجية المرنة التي نقدمها – بدءًا من توفير الموظفين البسيط وصولاً إلى إدارة التسليم الكاملة.










